في ذكرى شهادة السيد
محمد باقر الصدر وأخته العلوية رضوان الله عليهما, لابد لنا من وقفة على نافذة الزمن
لنطل منها على ذلك الحدث الذي أهتز له العراق والعالَمين العربي والاسلامي, لرحيل شخصية
قل نظريها في التاريخ المعاصر والتي تحمل وزناً فكرياً راقياً وعقلية فذة يشهد لها
البعيد قبل القريب. فالأبعاد الشخصية والفكرية المتنوعة للسيد الشهيد قدمت لنا قراءات
متميزة ومثمرة في مجالات شتى وهي نموذج يحتاج إليها أي مجتمع بشري يمكّنه من التقدم
والتطور اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا. لقد جسد الشهيد الصدر الخطوط العريضة للاسلام
قولاً وفعلاً وخير دليل على ذلك هي ردة الفعل القوية والشرسة التي تعرض لها من أعداء
الاسلام من خلال التضييق والحصار والقتل. فما كان له إلا طريق الشهادة لينقش التاريخ
بدماءه الزكية حتى تظل روحه ويظل فكره وشخصه حاضرين في كل زمان. فإنتهج رضوان الله
عليه طريق جده الامام الحسين عليه السلام عندما وقف أمام حزب البعث مجسداً شعارات النهضة
الحسينية مثل (ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات
منا الذلة), ومثل (لا أعطيكم بيدي اعطاء الذليل ولا أفر فرار العبيد) حتى نال وسام
الشهادة وسقط مضرجاً بدماءه مع أخته العلوية بنت الهدى في سبيل الله ومن أجل الله.
ولازالت تلك الدماء الزكية تتردد عبر الزمان قوله تعالى: (أليس الصبح بقريب) لتحمل
أملاً للمحرومين والمستضعفين وللبشرية كافة وقرباناً من أجل إقامة دولة العدل الإلهية.
والسؤال الذي يطرح
نفسه في وسط هذا المعترك الضخم من الافكار ومن التجاذبات المستمرة, ما هو واجبنا وتكليفنا
تجاه هذه الشخصيات الذي قدمت كل ما تملك لإيصال كلمة الاسلام ومفاهيمه وتصوراته؟ أرى
أن الاجابة لابد وأن تترجم على أرض الواقع من خلال العلم والعمل. أن نقرأ تراثهم بالطريقة
التي تمكننا من تجسيد تلك الافكار واقيعا ونكمل المشوار إلى حيث ما انتهوا إليه وكلٌ
بحسب طاقة وبحسب موقعه وتكليفه حتى يُظهر الله الدين على الدين كله وهذا ما ضمنه الحق
تعالى ولو كره المشركون.
نسأل الله العلي
القدير أن يوفقنا لما يحب ويرضى والسلام على الشهيد الصدر واخته العلوية يوم ولدا ويوم
استشهدا ويوم يبعثوا أحياء.
عبدالله
عبدالله
4/9/2015

No comments:
Post a Comment