Wednesday, April 29, 2015

الانسان بين الوهم والحقيقة

الانسان اليوم يعيش في عالمين مختلفين أحدهما مركزا للانطلاق والتحرك وهو العالم الواقعي وفيه تتجلى الحقائق وتمتد إليه أدوات الحس لتتذوق مافيه من اختلافات وتتعرف على تراكيبه من خلال الموجودات. والاخر بلوري يتسع بإتساع محيط الذهن اسواره من المرايا تنعكس فيه الاشياء بأشكال مختلفة يحكي عن الواقع بمقدار صفاء قلب ذلك الانسان. والسؤال الذي يشغل الفكر هو: هل واقع الانسان نتيجة لما يحمله من صور في الذهن أم أن الذهن هو حصيلة انعكاسات الخارج الواقعي؟

لو مثلنا العالم الواقعي الذي يعيش فيه الانسان بدائرة والذهن بدائرة اخرى سنجد أن كل انسان يحمل في داخله المساحة (أ) للدائرة الاولى والمساحة (ب) للدائرة الثانية وربما يتداخلان في منطقة ما. وبالنتيجة ستتكثر أشكال الانسان بتكثر مساحة كلتا الدائرتين ومساحة التداخل بينهما. السؤال الثاني الذي يشغل الفكرأيضا هو: ماهي الصورة المثالية التي يمكن أن تكون عليه هاتين الدائرتين؟

وخير اجابة هي "لا أعلم" حتى إشعار آخر!
أو لعله هنالك إجابة ولكن لم أهتدِ لها عند الكتابة.

Wednesday, April 8, 2015

شهيد الامة وشاهدها




في ذكرى شهادة السيد محمد باقر الصدر وأخته العلوية رضوان الله عليهما, لابد لنا من وقفة على نافذة الزمن لنطل منها على ذلك الحدث الذي أهتز له العراق والعالَمين العربي والاسلامي, لرحيل شخصية قل نظريها في التاريخ المعاصر والتي تحمل وزناً فكرياً راقياً وعقلية فذة يشهد لها البعيد قبل القريب. فالأبعاد الشخصية والفكرية المتنوعة للسيد الشهيد قدمت لنا قراءات متميزة ومثمرة في مجالات شتى وهي نموذج يحتاج إليها أي مجتمع بشري يمكّنه من التقدم والتطور اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا. لقد جسد الشهيد الصدر الخطوط العريضة للاسلام قولاً وفعلاً وخير دليل على ذلك هي ردة الفعل القوية والشرسة التي تعرض لها من أعداء الاسلام من خلال التضييق والحصار والقتل. فما كان له إلا طريق الشهادة لينقش التاريخ بدماءه الزكية حتى تظل روحه ويظل فكره وشخصه حاضرين في كل زمان. فإنتهج رضوان الله عليه طريق جده الامام الحسين عليه السلام عندما وقف أمام حزب البعث مجسداً شعارات النهضة الحسينية مثل (ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة), ومثل (لا أعطيكم بيدي اعطاء الذليل ولا أفر فرار العبيد) حتى نال وسام الشهادة وسقط مضرجاً بدماءه مع أخته العلوية بنت الهدى في سبيل الله ومن أجل الله. ولازالت تلك الدماء الزكية تتردد عبر الزمان قوله تعالى: (أليس الصبح بقريب) لتحمل أملاً للمحرومين والمستضعفين وللبشرية كافة وقرباناً من أجل إقامة دولة العدل الإلهية.

والسؤال الذي يطرح نفسه في وسط هذا المعترك الضخم من الافكار ومن التجاذبات المستمرة, ما هو واجبنا وتكليفنا تجاه هذه الشخصيات الذي قدمت كل ما تملك لإيصال كلمة الاسلام ومفاهيمه وتصوراته؟ أرى أن الاجابة لابد وأن تترجم على أرض الواقع من خلال العلم والعمل. أن نقرأ تراثهم بالطريقة التي تمكننا من تجسيد تلك الافكار واقيعا ونكمل المشوار إلى حيث ما انتهوا إليه وكلٌ بحسب طاقة وبحسب موقعه وتكليفه حتى يُظهر الله الدين على الدين كله وهذا ما ضمنه الحق تعالى ولو كره المشركون.   


نسأل الله العلي القدير أن يوفقنا لما يحب ويرضى والسلام على الشهيد الصدر واخته العلوية يوم ولدا ويوم استشهدا ويوم يبعثوا أحياء.

عبدالله
4/9/2015